محمد بن علي الشوكاني

2428

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ومما أشكل أيضًا قول التاج السبكي في الأشباه المذكورة في كتب الجرح والتعديل قال فيه : قال العلامة ابن دقيق العيد ( 1 ) - رحمه الله - : أعراض الناس حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان من الناس : المحدثون والحكام . وظاهر أنه أراد المحدثين مشتغلون بالبحث عن أحوال الرواة لتمييز العدل الضابط من المتوسط الضبط وحده ، ومن الضعيف فيهما . والحكام مشتغلون بمثل ذلك ليميزوا بين العدل وغيره عند أداء الشهادات ، فالمقصدان مرضيان ، كيف وبمقصد المحدثين حفظت السنة الغراء من تحريف الغالين ، وافتراء الوضاعين ! حتى أوصلوها إلى من بعدهم

--> ( 1 ) في « الاقتراح » ( ص 302 ) . قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في « علوم الحديث » ( ص 389 - 390 ) : الكلام في الرجال جرحًا وتعديلاً جوز صونًا للشريعة ونفيًا للخطأ والكذب عنها ، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة . . . ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله تبارك وتعالى ، ويتثبت ويتوقى التساهل ، كيلا يجرح سليمًا ، ويسم بريئًا بسمة سوء يبقى عليه الدهر عارها ، وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم . . . من مثل ما ذكرناه خاف ، فيما رويناه أو بلغناه أن يوسف بن الحسين الرازي - وهو الصوفي - دخل عليه وهو يقرأ كتابه في الجرح والتعديل ، فقال له : كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة ومائتي سنة ، وأنت تذكرهم وتغتابهم ؟ فبكى عبد الرحمن « اه - . انظر : « الرفع والتكميل » ( ص 47 ) ، « شرح ألفية العراقي » ( 3 / 262 ) .